الشيخ أحمد الأنصاري
6
خلاصة القوانين
العلاقة مع القرينة ، ومنقول ان ترك المعنى الحقيقي ووضع لآخر بمناسبته أو استعمل في المعنى المجازى إلى أن وصل إلى حد الحقيقة فالمنقول تخصيصى وتخصصى هذا . [ المجاز المشهور ] والمجاز المشهور المعبر عنه بالمجاز الراجح - على الحقيقة - ما يتبادر به المعنى بقرينة الشهرة واما مع قطع النظر عن الشهرة فلا وان كان الاستعمال فيه أكثر . واما الذي يتبادر - ولو مع قطع النظر عن الشهرة - فهو حقيقة : [ علامات الحقيقة والمجاز ] الجاهل باصطلاح إذا أراد معرفة حقائق ألفاظه مجازاته فله طرق : الأول - تنصيصهم بأن اللفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني وان استعماله في الفلاني خلاف موضوعه . الثاني - التبادر وهو علامة الحقيقة كما أن تبادر الغير علامة المجاز والمراد ان الجاهل بمصطلح إذا تتبع موارد استعمالاتهم وعلم أنهم يفهمون من لفظ خاص معنى مخصوصا بلا معاونة قرينة وعرف ان ذلك من جهة اللفظ فقط يعرف ان هذا اللفظ موضوع عندهم لذلك المعنى وينتقل اليه انتقالا آنيا ولما كان استناد الانفهام إلى مجرد اللفظ وعدم مدخلية القرينة فيه امرا غامضا لتفاوت الافهام في التخلية وعدمه أوجبوا استقراء غالب موارد الاستعمال . فالاشتباه والخلط اما لعدم استفراغ الوسع واما لتلبيس الوهم ولذا قالوا : « ان الفقيه متهم في حدسه » فالفقيه حينئذ كالجاهل بالاصطلاح . وبما ذكرنا يندفع ما يتوهم : ان التبادر موجود كذلك في المجاز المشهور فلا يكون لازما خاصا لها وذلك ان المجاز المشهور هو ما يفهم منه المعنى - كما ذكرنا - بإعانة الشهرة والذي اعتبر في معرفة الحقيقة هو التبادر من جهة اللفظ مع قطع النظر عن القرائن . وبالتأمل فيما حققناه تعلم معنى كون تبادر الغير علامة للمجاز .